09 يوليو 2010

الفنان الصغير..وينك؟!



أجلس باعتدال وتأهب أحمل بيدي علبة الالوان وبعض الورق المتبقي للرسم، بينما أراقب لحظة إعلان المذيعة دعاء عبدالرحمن عن البرنامج التالي الذي سيبه تلفزيون الكويت، "الفنان الصغير"

يظهر الفنان محمد الشيخ الفارسي بابتسامته المعتادة جالسا بأسلوب يدعوك للفرح، وحوله عدة لوحات ومعدات الرسم التي يجددها في كل حلقة، يبدأ بالترحيب بنا وكأنه يشاهد كل من يتابعه خلف الشاشة الوحيدة والمفضلة لدي في وقتها.

ابدأ بالرسم كلما توقف مقدم البرنامج وراح يشرح كيف يمكننا الرسم، أو حتى ابتكار عمل فني بواسطة الورق والمقص وغيرها، كانت ساعة جميلة أقضيها أمام التلفاز، أما والدتي فاكنت تحضر لي وجبة خفيفة بالمطبخ، فهي تعلم أن هذا البرنامج يكفي لإبقائي بعيدا عن أي حالة من الفوضى قد ترتكب في لحظة دخولها المبطخ.

ما أن ينتهي البرنامج حتى أسرع في اتمام ما حفظته من طريقة جديدة في الرسم، وأتخيل ما إذا سيعرض "الفنان الصغير" أعمالي في الحلقة المقبلة، وحتى لا أتوه في خيالي، أسرع أكثر في رسم لوحة اخرى تلك التي أنهيتها أثناء بث الحلقة والرسمة الأخرى التي جهزتها قبل البرنامج.

انتظر والدي ليرى ما رسمت وقبلها بالطبع والدتي ترى ما رسمته، وكعادتها تشجعني على الاستمرار وتمدح ما أرسمه، واطلب منها أن يسعى أبي لإيصال الرسومات لمبنى التلفزيون المميز بتصميمه، الذي كان يخطف انتباهي كلما دخلنا "الديرة".

سنوات طويلة افتقدنا فيها مثل هذه البرامج التعليمية الرائعة، افقتدنا فيها تثقيف الأجيال بمكانة الفنون التشكيلية وبقدرات الموهوبين منا في هذا المجال، فمن المعروف أن الاوروبيين يفتخرون بالفنانين من مختلف المجالات كما يفتخرون بعلماءهم وادباءهم ومن صنع هذا التاريخ.

تمنيت عودة هذا البرنامج بأسلوب جديد ومبتكر، يشجع أطفالنا على ممارسة الرسم، تمنيت أن يلتفت المسؤولين في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لكيفية الاهتمام بالناشئة، وان يخرج الاهتمام عن الطريقة التقليدية، مجرد ورش عمل لا يتم الاهتمام في الاعلان عنها، او حتى إقامة معرض تشكيلي بسيط جدا تخلو قاعة المعرض من رواده من ثاني يوم له؟!

على المجلس الوطني وجمعية الفنون التشكيلية استيعاب دورهم في هذا المجال، بل أيضا وزارة التربية، على الجميع أن يعي كيف يمكننا صنع الفارق بين اليوم والغد.

وزارة التربية للأسف أطلقت رصاصة الرحمة على مناهج التربية الفنية للمرحلة الثانوية، فسحبت المقررات الفنية مثل التصوير والخزف وغيرها ودفعت بمناهج فنية "كئيبة" لا تكسب الطالب أي خبرة أو تشجعه حتى لمواصلةالطريق في موهبته الفنية.

وحتى لا أكون شخص ظالم سلبي قامت وزارة التربية بترميم مناهج التربية الفنية للمرحلة الابتدائية، فوضعت سير لبعض الفنانين وشرح مبسط للمدارس الفنية، كل هذا جميل ورائع لكن كيف يمكن للمعلمات أن يقدمن نتائج جيدة في ظل اعتبار مادة التربية الفنية على هامش الاهتمام في التحصيل العلمي، فمعظم المعلمات والمدارس يقومون بوضع علامات كاملة للطلبة في مادة التربية الفنية خشية أن يواجههن الانتقاد من أولياء الأمور.

بالطبه ما أطالب به ليس بالأمر المستحيل لكنه بالطبع ليس من أوليات اهتمام المسؤولين إلا من رحم ربي، واتمنى أن تصل مقالتي هذه كرسالة شكر للفنان الكبير محمد الشيخ الفارسي، وبرنامجه المميز الذي رغم عدم ظهوري فيه إلا أنه كان أحد أهم الداعمين لتواجدي اليوم كفنان صغير بين العمالقة.

كاريكاتير رئيس الحكومة؟!

هل تقبل أن يتم رسم رئيس الحكومة بطريقة كاريكاتيرية؟

=نعم
=لا
=لا ادري

03 يوليو 2010

أراكم غدا




أشاطرهم الجدران والأقلام والأوراق..أشاطرهم نصف نهارهم..نتحمل معا حرارة الشمس وبرودة الطقس..نتلاحم أحيانا ونختلف على تفاصيل يومهم كلابسهم المخالف للنظام، أو سلوك بدر من أحدهم في أحد الأروقة أو داخل الجدران الأربع، وحتى هذه اللحظة لم يفهم البعض منهم سبب حرصي الشديد في قتل أي محاولة للغش خلال أداء الاختبارات الفصلية.

منذ لحظة دخولي البوابة الرئيسية ومواجهتي لبعضهم وتبادلنا تحية الصباح حتى مغادرتنا الفصل، طالبا من آخر من يغادره إغلاق مصابيح الغرفة والباب، هم لا يدرون كم افتقدهم مرارا أثناء عطلة نهاية الأسبوع، هم لا يعلمون كم سرحت بوجوههم وتخيل كل منهم أين سيكون؟

لا اعتبرهم أبنائي وهم يعلمون ذلك لصغر سني، بل هم إخوتي الصغار احتفظ بالحد الادني من نمط العلاقة بين معلم وتمليذه، لكني في مرات عدة أريد إزاحة هذا العائق، أرغب بصداقتهم أريد أن أحشر نفسي في عقولهم وقلوبهم، كل أريده أن كنت أريده بقاءهم دون تلويث ينقوله دون عمد عبر الموببايلات والانترنت وكل وسيلة لا تعكس لهم إلا واقع مشوه.

طلابي الأعزاء سانتظركم غدا لأراكم في مراكز العمل وبمستويات تحملون فيها أمانة العلم والوطن والعمل، لا أحتاج ان ألقنكم الدرس الأخير، فأنتم اليوم أكثر حصانة مما كنتم عليه قبل 12 عاما، ربما ودعتم طابور الصباح والحقيبة وملابس المدرسة البنطال الرمادي ولاقميص الأبيض، ربما تعتقدون أن الواجبات انتهت لكن بصراحة صار عليكم عدة واجبات أثقل مما كنا نلزمكم بها.

ختاما مبروك تخرجكم ومبروك تحقق جزء من أحلامكم الكبرى، سأراكم غدا..سأراكم تهدون الوطن مالديكم من عطاء وحب وفداء.

أرجو أن تسامحوني كان بإمكاني تقديم الكثير لكم، وكم كنت أتمنى بقاءكم معنا لكن هذه سنة الحياة ستكون مقاعدكم لمن يأتي بعدكم وساحدثهم عنكم كما سأتحدث عم سيأتي بعدهم.

تحياتي لكل أم وأب وولي أمر عاش حياته ليرى ابنه يحمل بيده شهادة الثانوية، اليوم ستفرح وغدا ستفرح برجل يحمل بقلبه وطن كنت أنت من زرعه فيه حبا وخلقا وعملا.

تحية خاصة

إلى الزميل الأخ المعلم محمد يوسف المطوع الذي عودنا في كل عام على تحمله مشقة تنظيم حفل التخرج لإخوانه الطلبة..شكرا بوجاسم


أخوكم/المعلم بدر بن غيث