26 يناير 2009

براشيم..يا نورية (الجزء الثاني واأخير)




دخلت في إحدى المرات إلى الفصل وبصحبتي عدد من دفاتر الطلبة بعدما قمت بمهمة تصحيحها وكشف محاولات خداعي المعتادة الفاشلة طبعا!! ورصد درجاتها بدفتر العلامات الخاص بي، انتظم الفصل في الجلوس والتحية وبدأت حصتي بسؤال يخطر في بالي كلما واجهت طلابا من السنة الرابع ثانوية أو الأولى ثانوي.

ما هي وظيفة المستقبل التي تحلم بها؟

طبيب - طيار - مهندس - دكتور جامعي - محاسب - مدير شركة - ضابط اطفائي - ضابط عسكري - ضابط في الشرطة ..إلخ

يستفزني الطلبة الذين يردون دخول الكليات العسكرية خصوصا من أعرفهم يمارسون الغش في الاختبارات!!

واجهت في إحدى المرات أحد الطلبة في حوار اعتبره الجميع ساخنا، وقلت له كيف تريدني أن أثق بك بضابط في الجيش أو الشرطة وانت قمت بالغش في الاختبار، وستستخدم الواسطة لدخول الكلية العسكرية؟

أقل ما فيها ستقوم بتمرير مصلحة من توسط لك مقابل تعطيل مصلحة الناس وربما تقوم بإيذائهم!!

هذا السؤال الأخلاقي دائما يعطل سرعة إجابة الطالب، فيحاول البعض الاستعانة بالاسطوانة المشروخة "الديرة كلها واسطات"

حتى بعض الاجابات من بعض الطلبة "انا لما ادخل الكلية راح اشد حيلي وماراح استخدم الواسطة" بصراحة لا ألوم هذا الجيل او من سبقهم فهم رغم صغر سنهم يتعلمون كيف يتجاوزون القانون واختراق كل ما اسمه نظم ولوائح والبركة في من يكبرهم تجربة وعمرا.

في الجزء الثاني من براشيم يا نورية اسلط الضوء على موضوع أصبح غائبا عن الخوض فيه، خصوصا ممن يعتبرون أنفسهم تربيون درجة أولى أو من الذين لهم دور في التعليم داخل هذا البلد المسكين.

بعيدا عن النظير بالنظم التعليمية المتبعة بالمراحل الدراسية داخل وزارة التربية، أركز حديثي فقط عن الهدف الأساسي من وراء إنشاء وزارة التربية وما يعرف سابقا بدائرة المعارف.

من اسمها وزارة التربية يعني تهتم في تربية أبناء هذا الوطن قبل تعليمهم، لكن ما يحدث هو التركيز على التعليم والابتعاد عن التربية ولهذا الابتعاد أسبابه:

ضعف القيادات والمسؤولين في مواجهة المجتمع بمشاكل أبناءه!!

التدخل السافر لأعضاء مجلس الأمة وأصحاب النفوذ في كسر لوائح الوزارة وكسر هيبة المدرسة ونظمها.

قلة أعضاء هيئة التدريس الأكفاء للعملية التربوية وليس التعليمية فقط!!

عدم وجود حائط صد وقانون يحمي المعلم متى ما تعرض لضغط ما أو مشكلة من قبل مسؤول داخل الوزارة أو طالب أو ولي أمر.

جمود المناهج الموضوعة وتعقيدها دون سبب.

تفريغ بعض المواد العلمية من أهميتها.

ضعف البنية التحتية للمدارس مما يحول المدرسة لسجن في نظر الطلبة.

تراجع التشجيع الحقيقي للمعلم والإداري في الوزاة

حرمان المعلم من الوصول للمناصب الإشرافية واقتصارها على إداريين.

ضعف مخرجات التعليم العالي فيما يخص المعلمين والمعلمات.

وغيرها من النقاط التي لطالما سجلتها اثناء حضوري المؤتمرات التي تعقدها الوزارة مرة ويعاد تنظيمها مرة أخرى من قبل جمعية المعلمين ولا فائدة من كل هذه المؤتمرات سوى ضياع الوقت وملء البطون بالبوفيه على مدى أيام تلك المؤتمرات!!

المشكلة الحقيقية ليست في التعليم لأن هناك مخرجات تصل لمراحل ومستويات عليا، المشكلة الحقيقية في القيم التربوية التي تحملها الأجيال والأفكار السوداوية عن المستقبل..

أتحدى نورية الصبيح أن تقف أمام باب أحد المدارس وتسأل عشرة طلاب عن خطتهم للمستقبل؟! جميعا لا يمكلون الإجابة الواضحة لأنهم لم يتعلموا كيف يخططون للمستقبل!!

اذا قام طالب بتخريب مرفق للمدرسة ما هو عقابه المتوقع؟

فصل من الدراسة لمدة معينة
نقله لمدرسة أخرى

ولكن هل تم حل المشكلة طبعا لا!!

ماذا يحدث مع الطلبة الذين يدخنون في المدارس؟

يتم فصلهم لمدة معينة
يتم إهمالهم نفسيا واجتماعيا
نقلهم لمرحلة متقدمة او نقلهم لمدرسة أخرى

ماذا يحدث لطالب اعتدى بالضرب أو السب على معلم او موظف في المدرسة؟

يفصل لمدة معينة
ينقل لمدرسة أخرى

هل تم حل المشكلة طبعا لا..

ماذا يجري لطالب دخل في عراك كبير ؟

يفصل من المدرسة لفترة
ينقل لمدرسة أخرى

هل تمت معالجة المشكلة الأساسية طبعا ..


المشكلة الحقيقية التي أواجهها أنا وغيري من المعلمين وأولياء الأمور المساكين هي قضية الأخلاق والتربية وليس المناهج..

بمقدرونا تطوير المناهج خلال يومين فقط ولكن كم سيستغرق الاعتراف أولا بالمشكلات الأخلاقية التي يعانيها المجتمع ومن ثم كم من الوقت سنحتاجه لتغيير نظرة الجميع لدور الأخلاق والعلم في تنشئة طالب "مواطن في المستقبل"

الغش في الاختبارات آفة واللوائح المدرسية ليس كافية لردع الآفة ولكن ما نحتاجه علاج حقيقي للعديد من المشكلات المتراكمة..

المكرمة الأميرية نالها العام الماضي ما يقارب الـ 360 معلم ومعلمة من أصل 30 ألف معلم ومعلمة!!

بلغة الأرقام ماذا يعني لك هذا الرقم

اما فقط من حظيوا بالتكريم هم فقط المعلمين الأكفاء او ان هناك ظلما وقع على البقية أو ان هناك خطأ ما لا أعرفه!!

مجلس أولياء الأمور مغيب وعضو مجلس الأمة يستطيع تحريك أي قرار لصالح ناخب بينما الوزيرة لا تستطيع مساعدة معلم على أداء مهنته..

نعم معلمين درجة ثانيةهم من ياتون للكويت فقط لأنهم لن يجدوا فرصة مماثلة في الخارج فالتعليم بالكويت يتيح لكل معلم فرصة الدروس الخصوصية والتربح من وراء العلاقات مع أهالي الطلبة بينما لا يستفيد المعلم الوافد دينار من الوزارة خلاف راتبه!!

المعلم الكويتي يحصل على 700 بينما ينال الوافد 300!!

انا تعبت ومالي خلق أكمل..

شكرا لكم

ملاحظة جميع البدليات الواردة في الموضوع مقصودة لإمتاع القارئ بها!!

هناك 7 تعليقات:

Salah يقول...

ما أعتقد ان كل البدليات مقصودة :))

الله يعطيك العافية والله يعينكم

هذي خوش مقالة حق صلاح الفضلي اليوم:

http://www.aljarida.com/AlJarida/Article.aspx?id=95072

ma6goog يقول...

جيل يكسر الخاطر

YouSTaN يقول...

الواسطه مثل و السرطان و اشد



بس والله مو مخلينا نتحرك بدونها

لازم ويا واسطه


-----------


والله هالجيل مسكين و مظلوم من الكبار

الجيل الي طاف

كانو الأبهات يهتمون بعيالهم

الحين يقولون : لا فشله ربعي , لا فشله اخاف يتحرك وايد بالمسجد

الأبهات ما يقعدون مع العيال يشوفون تفكيرهم كأنهم اصدقائهم

و بعدين يشتوكون انه الولد هايت

Alikingkw يقول...

الله يكون في عونك يا اخ بدر فالمشاكل الي ذكرتها كبيرة وجذرية.

ومهمة التربية اساسها المنزل فلازم العلاقة بين اولياء الأمور والمدرسة تكون اكبر.

وانتو يالمعلمين محتاجين صلاحيات اكثر وسلطة اكبر عشان تضبطون الطلبة الي محتاجين ضبط.

يمكن لاحظت الفرق بين الطلبة في الجامعة والطلبة في الثانوية ((بغض النظر عن المرحلة العمرية).

الدكاترة ما يعانون ربع معاناة المعلمين في المراحل ما قبل الجامعية.

وانت ما تنلام يا اخوي اذا ختمت رسالتك بالتعب ..

شنو خطتك في الوقت الحالي ؟ أعني شلون ناوي تستمر في هالوظيفة بما فيها من مآسي.

برأيك كيف يكون المعلم مؤثرا على تلاميذه بغض النظر عن أي نظام تعليمي؟

هل يمكن ذلك ؟


أعانك الله وشكرا على هذا الموضوع المهم

Manal يقول...

تسلم على الموضوع والافكار

اقتباس: "يستفزني الطلبة الذين يردون دخول الكليات العسكرية خصوصا من أعرفهم يمارسون الغش في الاختبارات!!"

هذا هو المصير ان لم يكن هناك توعية كافية بمدى قداسة التعليم والعلم والتربية الصحيحة

كاريكاتير يقول...

مرحبا


الاخ صلاح

الله يسامحك :)

خوش مقال..

الاخ مطقوق

كل جيل كانو يقولون عنه يكسر الخاطر.. السؤال متى نصلح هالخاطر المكسور؟!


الاخ يوستان
تصدق لما درست مقرر علم الاجتماع سواء في الثانوية كامدة اختيارية او بالجامعة الكل قال ان التنشئة الاجتماعية ما تصير من البيت بروحه..

نعم وسائل الاعلام احنا ما نقدر نتحكم فيها لكن نقدر نقلص خطرها على عيالنا

نعم مانقدر نضمن سلامة وأمن الشارع لكن نقدر نرافق عيالنا للأماكن اللي يحبونها

نعم المساجد بعضها اصبحت مكاين تفقيس للفكر المتطرف ومختطفة من بعض التيارات الدينية لكن هذا ما يمنع اني اجابل ولدي واسجله في دورات مميزة بتحفيظ القرآن او غيرها من الانشطة للي تنمي عقله

داخل البيت شنو العلاقة بين الاب وولده ..من يبغ الولد يتحول الاب إلى ند دائم يبحث عن الزلة على هالولد المراهق اللي يوم عن يوم يبتعد عن الاب اللي ما يعطيه كل الثقة والطمأنينة ولا يوفر له العلاقة الحقيقية الي محتاجها الولد..كن صديقي وينج يا ماجدة الرومي!!

المدرسة لهم دور بس دايما تصير المسكلة في نظر المجتمع هي الحل الوحيد للتربية؟!

ولما تحاول المدرسة تمارس دورها ودور غيرها تقوم القيامة علينا!!


الاخ علي (المخبر)

بداية صحيح اني اشعر بالتعب لكن هالتعب يتبخر فور سماع كلمة طيبة وتحية وشكر من طالب واحترام حقيقي منه

مني هاد التربية لأني حبيت المهنة وخايف على كل طالب بالمدرسة..لو يصي جان دعيتكم لحضور حصصي كزوار..

ان شاء الله بتشوفون تحركات عملية توضح العلاقة اللي انا اطالب فيها بين المعلم والطالب..

راح اخصص موضوع عن هالعلاقة وبالصور بعد قريبا..


الاخت منال

شكرا

نعم هم يستزوني لكن ارأف بحالهم حلهم يلبسون اللبس العسكري ومن حقهم يحلمون

والمشكلة من وجهة نظري في المستقبل البعيد ان الدولة تصير دولة عسكرية!!

Alikingkw يقول...

الله يعطيك العافية ويكثر من امثالك