
دخلت في إحدى المرات إلى الفصل وبصحبتي عدد من دفاتر الطلبة بعدما قمت بمهمة تصحيحها وكشف محاولات خداعي المعتادة الفاشلة طبعا!! ورصد درجاتها بدفتر العلامات الخاص بي، انتظم الفصل في الجلوس والتحية وبدأت حصتي بسؤال يخطر في بالي كلما واجهت طلابا من السنة الرابع ثانوية أو الأولى ثانوي.
ما هي وظيفة المستقبل التي تحلم بها؟
طبيب - طيار - مهندس - دكتور جامعي - محاسب - مدير شركة - ضابط اطفائي - ضابط عسكري - ضابط في الشرطة ..إلخ
يستفزني الطلبة الذين يردون دخول الكليات العسكرية خصوصا من أعرفهم يمارسون الغش في الاختبارات!!
واجهت في إحدى المرات أحد الطلبة في حوار اعتبره الجميع ساخنا، وقلت له كيف تريدني أن أثق بك بضابط في الجيش أو الشرطة وانت قمت بالغش في الاختبار، وستستخدم الواسطة لدخول الكلية العسكرية؟
أقل ما فيها ستقوم بتمرير مصلحة من توسط لك مقابل تعطيل مصلحة الناس وربما تقوم بإيذائهم!!
هذا السؤال الأخلاقي دائما يعطل سرعة إجابة الطالب، فيحاول البعض الاستعانة بالاسطوانة المشروخة "الديرة كلها واسطات"
حتى بعض الاجابات من بعض الطلبة "انا لما ادخل الكلية راح اشد حيلي وماراح استخدم الواسطة" بصراحة لا ألوم هذا الجيل او من سبقهم فهم رغم صغر سنهم يتعلمون كيف يتجاوزون القانون واختراق كل ما اسمه نظم ولوائح والبركة في من يكبرهم تجربة وعمرا.
في الجزء الثاني من براشيم يا نورية اسلط الضوء على موضوع أصبح غائبا عن الخوض فيه، خصوصا ممن يعتبرون أنفسهم تربيون درجة أولى أو من الذين لهم دور في التعليم داخل هذا البلد المسكين.
بعيدا عن النظير بالنظم التعليمية المتبعة بالمراحل الدراسية داخل وزارة التربية، أركز حديثي فقط عن الهدف الأساسي من وراء إنشاء وزارة التربية وما يعرف سابقا بدائرة المعارف.
من اسمها وزارة التربية يعني تهتم في تربية أبناء هذا الوطن قبل تعليمهم، لكن ما يحدث هو التركيز على التعليم والابتعاد عن التربية ولهذا الابتعاد أسبابه:
ضعف القيادات والمسؤولين في مواجهة المجتمع بمشاكل أبناءه!!
التدخل السافر لأعضاء مجلس الأمة وأصحاب النفوذ في كسر لوائح الوزارة وكسر هيبة المدرسة ونظمها.
قلة أعضاء هيئة التدريس الأكفاء للعملية التربوية وليس التعليمية فقط!!
عدم وجود حائط صد وقانون يحمي المعلم متى ما تعرض لضغط ما أو مشكلة من قبل مسؤول داخل الوزارة أو طالب أو ولي أمر.
جمود المناهج الموضوعة وتعقيدها دون سبب.
تفريغ بعض المواد العلمية من أهميتها.
ضعف البنية التحتية للمدارس مما يحول المدرسة لسجن في نظر الطلبة.
تراجع التشجيع الحقيقي للمعلم والإداري في الوزاة
حرمان المعلم من الوصول للمناصب الإشرافية واقتصارها على إداريين.
ضعف مخرجات التعليم العالي فيما يخص المعلمين والمعلمات.
وغيرها من النقاط التي لطالما سجلتها اثناء حضوري المؤتمرات التي تعقدها الوزارة مرة ويعاد تنظيمها مرة أخرى من قبل جمعية المعلمين ولا فائدة من كل هذه المؤتمرات سوى ضياع الوقت وملء البطون بالبوفيه على مدى أيام تلك المؤتمرات!!
المشكلة الحقيقية ليست في التعليم لأن هناك مخرجات تصل لمراحل ومستويات عليا، المشكلة الحقيقية في القيم التربوية التي تحملها الأجيال والأفكار السوداوية عن المستقبل..
أتحدى نورية الصبيح أن تقف أمام باب أحد المدارس وتسأل عشرة طلاب عن خطتهم للمستقبل؟! جميعا لا يمكلون الإجابة الواضحة لأنهم لم يتعلموا كيف يخططون للمستقبل!!
اذا قام طالب بتخريب مرفق للمدرسة ما هو عقابه المتوقع؟
فصل من الدراسة لمدة معينة
نقله لمدرسة أخرى
ولكن هل تم حل المشكلة طبعا لا!!
ماذا يحدث مع الطلبة الذين يدخنون في المدارس؟
يتم فصلهم لمدة معينة
يتم إهمالهم نفسيا واجتماعيا
نقلهم لمرحلة متقدمة او نقلهم لمدرسة أخرى
ماذا يحدث لطالب اعتدى بالضرب أو السب على معلم او موظف في المدرسة؟
يفصل لمدة معينة
ينقل لمدرسة أخرى
هل تم حل المشكلة طبعا لا..
ماذا يجري لطالب دخل في عراك كبير ؟
يفصل من المدرسة لفترة
ينقل لمدرسة أخرى
هل تمت معالجة المشكلة الأساسية طبعا ..
المشكلة الحقيقية التي أواجهها أنا وغيري من المعلمين وأولياء الأمور المساكين هي قضية الأخلاق والتربية وليس المناهج..
بمقدرونا تطوير المناهج خلال يومين فقط ولكن كم سيستغرق الاعتراف أولا بالمشكلات الأخلاقية التي يعانيها المجتمع ومن ثم كم من الوقت سنحتاجه لتغيير نظرة الجميع لدور الأخلاق والعلم في تنشئة طالب "مواطن في المستقبل"
الغش في الاختبارات آفة واللوائح المدرسية ليس كافية لردع الآفة ولكن ما نحتاجه علاج حقيقي للعديد من المشكلات المتراكمة..
المكرمة الأميرية نالها العام الماضي ما يقارب الـ 360 معلم ومعلمة من أصل 30 ألف معلم ومعلمة!!
بلغة الأرقام ماذا يعني لك هذا الرقم
اما فقط من حظيوا بالتكريم هم فقط المعلمين الأكفاء او ان هناك ظلما وقع على البقية أو ان هناك خطأ ما لا أعرفه!!
مجلس أولياء الأمور مغيب وعضو مجلس الأمة يستطيع تحريك أي قرار لصالح ناخب بينما الوزيرة لا تستطيع مساعدة معلم على أداء مهنته..
نعم معلمين درجة ثانيةهم من ياتون للكويت فقط لأنهم لن يجدوا فرصة مماثلة في الخارج فالتعليم بالكويت يتيح لكل معلم فرصة الدروس الخصوصية والتربح من وراء العلاقات مع أهالي الطلبة بينما لا يستفيد المعلم الوافد دينار من الوزارة خلاف راتبه!!
المعلم الكويتي يحصل على 700 بينما ينال الوافد 300!!
انا تعبت ومالي خلق أكمل..
شكرا لكم
ملاحظة جميع البدليات الواردة في الموضوع مقصودة لإمتاع القارئ بها!!