07 مارس 2010

لاجمي راجيا فلدوتي




كان عمرها 14 سنة حينما تزوجت، فحسب العادات في قريتها بالهند على والدتها جمع المهر المناسب لزواجها من رجل ليس عليه سوى قبول الزواج ومن ثم سيتحول فيما بعد إلى حمل ثقيل تحمله هذه الشابة الزوجة فيما بعد.

قررت فيما بعد أن تهاجر للخليج لتعمل وتوفر لقمة العيش الكريمة لأسرتها التي كبرت وأصبح لديها بنت وولد وزوج "سكير" وأخت تعمل كمعلمة للغة الانجليزية لا تعرف كيف تكتب عنوانها بالانجليزية!!

وصلت إلينا بعد عام من العمل غير المضني في سلطنة عمان، بعد محاولات صاحب المنزل هناك وحاول مرارا التحرش بها، واليوم هي تكمل العام تقريبا على وجودها في الكويت، تعمل بجد رغم جهلها للغة التواصل معنا، لا أنكر تقدمها واجتهادها في حفظ بعض الكلمات لكنها بالطبع تحتاج لسنة على الأقل حتى تعرف الفرق بين مفهوم "الغدا" ومفهوم "العشا".

في كل يوم جمعة تظل في غرفتها تصلي وتنوح من كثرة الخشوع، لا أشك بأنها تصلي وتدعو لحفظ أسرتها وتأمل أن تمضي الأيام لتعود للديار محملة بالخير، وكلما طلبنا منها أن تصرف من راتبها لكنها ترفض مقابل طلبها إرسال كل راتبها للهند، ولا تحمل في غرفتها أي شيء سوى حقيبتها وبعض الملابس التي جاءت بهم من السفر، تحتفظ بساعة منبه ومسجل صغير تسمع به أحيانا أغاني لحسين الجسمي ومرات عدة تستمع وربما "تنطرب" على صوت أم كلثوم.

هي أم مهاجرة تعمل بكد من أجل أسرتها، هي أم تستعد لتجهيز ابنتها لتزويجها عما قريب، كما كان حال والدتها قبل 14 عاما، هي امرأة تصبر على كل يوم شاق وطويل، تخلت عن حقها في العيش بقرب أسرتها وتخلت بالطبع وبشكل مؤقت عن حقوقها الزوجية وتخلت عن كل شيء سوى شرفها في سبيل أن تحظى بفرصة للعمل وتعود يوما ما لتحتضن الوطن ومن فيه.

لن أسترسل في وصف أمانتها وحرصها علينا جميعا، فهي تكبرني بـ3 أو 4 سنوات، ولكني سأذكر لكم قصة حدثت لها قبل عام تقريبا تدفعتني لاختيارها اليوم كشخصية العام احتفالا بيوم المرأة العالمي الذي يصادف سنويا تاريخ 8 مارس.

القصة

بعد شهور قليلة من ولادة ابنتي تعرض شعرها الجميل لخطر الحشرات التي كانت تعيش في رأس الخادمة، أدركنا ان هذا الخطر لن يزول إلا بعلاج طبي وبقرار ينهي عمل الخادمة وتسفيرها، وفي مكتب العمالة المنزلية شهدت بنفسي مشهد سينمائي يستحق جائزة الاوسكار، فقد قالت الخادمة يومها أنها مستعدة أن تقص شعرها مقابل بقاءها معنا فهي لن تجد أفضل منا على حد قولها، المهم انها مستعدة أن تتخلى عن شعرها بالكامل وهي المرأة الهندية التي دائما ما تتباهى بشعرها، كم كانت التضحية كبيرة وهي تقص شعرها وترميه بعيدا في سبيل ان تعمل وتجمع المال، كانت هذه اقصة كافية ان اعتبرها تضحية كبيرة كافية ان تبقى هذه المرأة شخصية العام ونحتفل بها بإهداءها هدية متواضعة ونمنحها الراحة لنص يوم كامل تكريما وتقديرا لهذه المرأة.

انها العاملة وليست الخدامة انها لاجمي راجيا فلدوتي.

هناك 4 تعليقات:

شاي الضحى يقول...

كله رياييلهم سكاره واهما الي يكرفون ويدزون معاشاتهم حق واحد سكير حتى ماله خلق يرفع كلينيكس من القاع

الله يكون بعونهم


وعليه والله اكسرت خاطري :(

جان عالجتوها ولا خليتوها تقص شعرها

والله تستحق انك تختارها شخصية العام يحليلها وفيه


شكرا :)

خديجة البهاويد يقول...

قليل في مجتمعنا من يشعر بمن يعملون بالمهن البسيطة التي يعتبرها البعض بل الكثير ادنى مستوى منهم

بدر بن غيث انت فخر للانسانية

sara يقول...

فعلا فخرا لانسانية
انا حيل احترمهم
واستغرب من الناس الي يقسون عليهم
تحياتي لك

Super Sara يقول...

فعــلاً تستـحق أن تكـون اختيـارك
و غيـرها الكثير .. ممن يحملون نفس القصـة و نفـس المعاناة و ربما اكثر..

لذلك اعتقد دائماً بأن الهنـود ناس من نـوع خاص .. لا يخشون التضحية بـ سعادتهم و راحتهم و سبل العيش المريحة في سبيل لقمة العيش و توفيـر حياة معقولة لأولادهم و اهلهم حتى و إن كانوا بالغي السوء

اعجبتني كثيراً قصة لاجمي
شكراً لك بـدر :)

: