29 يوليو 2008

ثورة الجليب ..احنا نستاهل









قنابل مسيلة للدموع..ضرب بالعصي..طلقات صوتية..الترحيل للإبعاد..الخ كانت هذه الوسائل المتوفرة أمام رجال الأمن في محاولتهم لضبط حالة الفوضى وأعمال الشغب الذي قام بها البنغال في جليب الشيوخ، وللأسف كان هذا متوقعا وربما أفظع مما جرى لولا لطف الله بنا وبالكويت في هذا الصيف الحار الذي بالكاد الكويتيين "بالعينه"!!


أحداث الشغب هذا الوصف المثالي كما تعتقد وسائل الاعلام الرسمية ليست سوى تكرار لأحداث خيطان عام 1999، بل هو نتيجة تقاعس مؤسسات الدولة في ضمان حقوق الانسان المسلوبة في منطقة مثل جليب الشيوخ، وللأسف عوامل انتفاضة البنغال كثيرة ومتشعبة ولا حاجة لذكرها مجددا لأنها "أسطوانة مشروخة" لم تعالج إلا بتصريحات "بندول" تخدر الوضع كلما تفاقمت الأوضاع وانهالت المنظمات الدولية للتهم الكويت بالتقصير في حقوق العمال، ولا أعلم أين هم من ضربوا كل التقارير الدولية عرض الحائط واعتبروا ملفقة والهدف منها تشويه صورة الكويت!!


هل قامت تلك المنظمات بتحريض العمال وجلبتهم الكويت بعقود ظالمة، وحرمتهم من رواتبهم وجعلتهم تحت "كفالتها" العبودية؟!، حتى مؤسسات المجتمع المدني "نبح" صوتها في المطالبة بحل مشكلة العمالة الوافدة، وبالطبع حتى بعض فئات المجتمع المحافظ المسلم يرى ان الحل بسيط وهو وقف جلب العمالة من البنغال أو من أي بلد نجد من مواطنيها العاملين في الكويت خرقا للقوانين المخترقة أصلا من المواطنين الكويتيين قبل غيرهم!!، ويرى البعض أن "تسفيرهم" هو الحل السحري لنرتاح من "أذيتهم" و"وساختهم" متناسين أو "يستعبطون" أصحاب هذا الرأي أن من ينظف شوارعنا لو غابوا يوم واحد عن هذا الشارع أو ذاك "لفاحت ريحة ديرتنا"!!


نعم احنا نستاهل اللي يحصل لنا لأن من البداية الكل ساكت ويتفرج على ما يحدث في الجليب وبنيد القار والحساوي وغيرها من المناطق التي دفنا فيها هذه العمالة وتركناهم يصرخون، لتتحول هذه المناطق لفوهات براكين قذفت مشاكلهم بحمم حرقت ما تبقى من صورة الكويت المشرقة في مجال حقوق الإنسان، سكتنا عن أحداث خطان واعتبرناها "هوشة على صحن" على الرغم من انفجار الوضع ووصل لحجز وزارة الداخلية كافة عناصرها التي لم تجرب "عضلاتها" منذ تحرير الكويت!!


هكذا ستصل الأمور كلما ننتهك حقوق الإنسان والدور على "خدم بيوتنا" الذين ربما يعيشون أوضاع أفضل من العمالة الوافدة في القطاع الخاص، ولغاية انفجار الوضع مجددا "الله لا يقول" سأحاول اقناع كل من "سومان وافسار" أن حقوقهم محفوظة وسأحاول توظيف "سومان"* مترجما وسفيرا للبنغال والبنغاليات ليقنعهم أن نظام الكـ"فيل" سينقرض وينتهي بلا عودة ليعيشوا بشرا بيننا فنحن أهل الكويت لا نرضى بأن نتهم بتجار "بشر" على الرغم من وجود شركات ومكاتب جلب العمالة "باعت الكويت"!!
---------------------------------------
*سومان : طباخ بيتنا "شيف"

ليست هناك تعليقات: