16 نوفمبر 2008

سوق الحمام ومعرض الكتاب والكتكوت الأزرق!!



لم أزر سوق الحمام منذ سنوات طويلة وتحديدا منذ أن اشتريت لأخي الصغير "الكتكوت الأزرق" لكن في المقابل حريص جاد على زيارة معرض الكتاب منذ آخر خمسة مرات أقيم فيها، وأهم هذه الزيارات مشاركتي في جناح الفنون بالمعرض مع الزميل رسام الكاريكاتير فاضل الرئيس خلال معرض الكاريكاتير 2006.

أذكر أن مجموعة من المثقفين العرب ومن بينهم مثقف عراقي معارض للنظام العراقي أيام صدام، دخل الجناح ووصل إلى رسوماتي المتواضعة راح يتأمل أول رسمة معروضة ثم قال لزملاءه أنه لا حاجة لاستكمال بقية المعرض ودور النشر ومافيها من كتب، لأنه باختصار واضح جدا أن هذه اللوحة تدل على أن المشرفون على معرض الكتاب مارسوا الرقابة على الرسام وأعماله فكيف هو الحال على الكتب ودور النشر.

كانت هذه الحادثة بمثابة "طراق" جعلتني أصحى واستوعب أننا نحن الكويتيون كنا نقيم أنفسنا من الداخل ولم نفكر أن نخرج من العلبة وننظر لها من الخارج لنكتشف الحقيقة أننا لا نختلف عن بقية دول العالم الثالث في فرض الرقابة ووجود تيار يريد أن يفرض وصايته على المجتمع أجمع تحت نظر الحكومة التي تدعم هذا النوع من القمع سواء بالصمت أو التدخل من خلال الرقابة على الكتب ودور النشر.

فمعرض الكتاب الدولي حينما يخرج مسؤول يؤكد على أن هذا العام يشهد المعرض زيادة في عدد الكتب المسموح بنشرها فالسؤال كم من كتاب وعنوان مرفوض لنشره في المعرض، وكم عدد دور النشر التي تراجعت عن المشاركة وكم من كتاب رفض وما هي عناوين الكتب المرفوضة، حتى لو كان عدد الكتب التي ستعرض يصل إلى 12 ألف كتاب فهناك بالمقابل آلاف الكتب المرفوضة وبمختلف اللغات.

إن التظاهرة المزمع تنظيمها من قبل تجمعات صوت الكويت وكويتيون مبدعون وجمعية الخريجين، ما هي إلا دليل على وجود رقابة تقيد حرية النشر والتعبير، وكذلك المؤتمر الصحفي الذي جاء لبيان استعدادات معرض الكتاب في نسخته الحالية ما هو إلا دليل على الانتقادات حول الرقابة كثرت وبانت مزاجية الرقيب في رفض عناوين عديدة.

للعودة لسوق الحمام كان اخي فرحا بالكتكوت الأزرق الذي اشتريته له، ولم أقل له ونحن في طريقنا للبيت أن بقاءه أسيرا هذا الكتكوت ستكون نتيجة الموت ليس لأنه مريضا بل لأنه مقيد وأسير في قفص لا يستحقه،وهو حال الكتب حتى إن خضعت للرقابة ومنعت فأفكارها لن تحبس وستصل لنا شئتم أم أبيتم، فالأفكار طيور حرة والكتب ماهي إلا براويز جميلة لتلك الأفكار.

معرض الكتاب الحالي سأتوجه لأني أريد "التجهيز" لإبنتي القادمة سأبحث لها عن كتب وقصص وروايات جميلة تستحق أن أقرها لها كما قرات كانت أمي تقرأ لنا ونحن صغارا، وعزائي بأن تقتنع ابنتي أن الكتكوت الأزرق سيعيش في ذاكرتي حرا طليقا لأنه مات حزينا أو ربما انتحر ليعبر رأيه في سجن أقرانه من الكتاكيت في سوق الحمام الذي أراه مشابها لمعرض الكتاب!!


شكرا لصوت الكويت ومبدعون كويتيون وجمعية الخريجين وكل من يتحرك معهم من اجل حرية التعبير..وشكرا للرقيب لأنك علمتني ماذا تعني الحرية لي!!

هناك 5 تعليقات:

Makintosh يقول...

دائما الممنوع مرغوب :)
وحتى لو منعوا بعض الكتب كن على يقين انه الشعب الكويتي لي بغى شي يوصله

Salah يقول...

الانترنت هو أفضل مكان لشراء الكتب!

ماكو شي ممنوع!

كاريكاتير يقول...

مرحبا

شكرا على ردج اختي ماكنتوش

الشعب الكويتي شعب حر لا يرغب بالإهانة ولن يرغب وثبت التارخ موقفه من الحرية..البقية على من لا يستوعب الدرس.

الاخ صلاح
صحيح الانترنت أصبح طريق مختصر للعلم والمعرفة والمعلومات لكن هذا ليسا ان تكون الدولة ضد حرية الانسان.

شكرا

مبدعون كويتيون يقول...

شكرا لــك يا صديق.. ولدعمك الحر.

كاريكاتير يقول...

مرحبا

الاخوة مبدعون كويتيون انتم مفخرة لكل انسان حر خطواتك الصغيرة هي مؤثرة فينا جميعا