
وصلت للتو من المطار وعلي ارتداء الدشداشة والخروج مجددا لحفل زفاف صديقي أنور جاري العزيز، حتى أمي لم تستطع التمتع بالجلوس معي بعد غياب دام سنة بأكملها، خرجت من المنزل ودعوة أمي أسمعها في طريقي كانت تقول "يا رب تكتب له زوجة رائعة مثلما يتمنى ولدي"، وصلت للديوانية حيث حفل الزفاف وكم اختلفت الديوانية عما كانت عليه، كنت كثيرا ما أزور صديقي أنور الذي فضل البقاء في الكويت والعمل بشركة والده فهو ليس من محبي الكتب والدراسة، دخلت الديوانية واستقبلني شقيقه الأصغر مساعد ورحب بي خير ترحيب وأسرع بإيصالي للمعرس الذي ما أن رآني حتى قفز من مكانه فرحا بي وبقدومي، قال لي بانفعال "الحمد لله على سلامتك يا أخي وشرفتني بحضورك واسمح لي عدم استقبالي لك بالمطار.." أعلم أن هذا اليوم يوم كبير ولن أرضى بأن يكون صديقي العزيز في ذا اليوم إلا قرب زوجت التي آمل أن تكون جميلة كما كان يتمنى، جلست انتظر إتمام "الملا" إجراءات الزواج وما أن انتهى حتى انطلقت كلمات المباركة من أفواه الحضور باتجاه "المعرس"، اجتاز الخبر المكان ووصل لمن في البيت حتى راح "اليباب" يدوي البيت ويحاصرنا، كم كانت هذه اللحظة محفزة لي بأن أطلب من أنور أن يكون شاهدا على زواجي، أخبرته برغبتي وكاد يفتك بأصابعي من كثرة فرحته بي وبالخبر.
لم انتبه أن الزمن سرق مني ساعتين وعلي العودة للبيت والاتصال بحبيبتي لأخبرها بهذه الخطوة، كم أنا متلهف لسامع صوتها العذب ورؤية صورتها التي أرسلتها بمناسبة عيد حبنا السابع قبل شهرين فقط، استودعت صديقي وخرجت من الديوانية وكدت أصل لباب المنزل لولا دخول مجموعة من السيدات الذي شل حركتي وأخجلني، اعتقد بأنهن دخلن المنزل لكن ما أن نظرت حتى رأيت ذلك المنظر الذي لا أطيق تذكره، إنها هي رأيتها ولا مجال للشك لا يمكن أن أنسى عيناها العسليتين التي لم أرى مثلهما حتى في بلاد الغربة، يا ترى هل جاءت مباركة للعروس أم يا ترى هي العروس؟! خرجت مسرعا أريد الوصول للسيارة حتى أستطيع الاتصال بها أو على الأقل إرسال رسالة قصيرة لعلها تستطيع الإجابة على تساؤلاتي، وتطفأ نيران الشك التي أحرقت أفكاري، حاولت مرارا الاتصال ولكن لا احد يرد وأرسل ما يزيد عن عشرة رسائل من دون رد، عاودت محاولة الاتصال لكن الهاتف مغلق هذه المرة، أحسست بحرارة تجتاح جسدي ورغبة باقتحام منزل صديقي للتأكد، خرجت من السيارة وأصوات الموسيقى وأجواء الاحتفال حولت تلك الليلة إلى نهار حارق ألهب مشاعري.
ركضت لباب منزل أنور وقفت أمام منتظرا لحظة خروج كائن من يكون حتى أستطيع الدخول والبحث عنها، الساعة تجر الساعة..ثلاث ساعات مضت ولم يخرج أحد، اليباب يزداد حتى خلت أن جدار المنزل سينفجر وتتطاير منه كل من فيه من مدعوين، أخيرا فتح الباب على مصراعيه صديقي أنور وعروسه محاطين بالنساء والرجال لا أستطيع الاقتراب أكثر ولم أستطع رؤية عروسه كانت مغطاة بوشاح أبيض أخفى ملامح وجهها، ابتعدت عن الباب خجلا من أفكاري وانتظرت أن تقل السيارة العروسان، صعد صديقي وزوجته لليموزين الأبيض أمعنت النظر في عروسه بدت واضحة، إنها ..."أحمد..احمد..ماذا تفعل؟!" منيرة أهذا أنتي؟! خلتك العروس كاد قلبي يلاحق الليموزين كدت أجن؟!، لماذا لم تردي على اتصالاتي ورسائلي؟! لماذا أغلقتي الهاتف؟! كنت أصرخ بوجهها أما هي فكانت تسيل منها دمعة لم أستطع تفسيرها، قالت"هاتفي بالمنزل وممنوع أن اجلب هاتفي للحفل.." أحمد أنا احبك.. في هذه اللحظة أكثر مما أحببتك..عرفت الآن أنك تحبني، خجلت من نفسي وجعلتها تصفعني حتى أندم على كل أفكاري وخيالي الذي شك بحبيبتي المخلصة.