27 فبراير 2009

وين إبرتك يا الخطيب؟!





أنهيت قبل أيام قراءتي لكتاب "وقائع ووثائق دواوين الاثنين" وحتى الآن لم أشبع من القراءة عن تلك الفترة الحرجة في تاريخ الكويت السياسي، فهي وإن بدت فترة صعبة مرت بها الدولة إلا أنني في تصوري تعتبر فترة الربيع لقوى الفساد والردة التي وجدت بدستور 1962 هو "الطوفة" التي يجب هدمها مهما كلف الامر وبأي طريقة!!

من المؤسف أن يعود هاجس الحل "غير الدستوري" بعد كل تلك التضحيات التي قدمها المخلصون من أبناء هذا البلد، ومن المؤسف أن يسوق من كان بالأمس مدافعا عن الدستور أن يكون اليوم أول المحرضين على وأده، ولا نستغرب ذلك فأصحاب النفوذ لديهم ما يكفيهم ليغيروا القناعات، وكأن تلك القناعات أحذية بالية لا بد من رميها وارتداء قناعات جديدة تكفيهم لمواصلة العيش، خاصة وأن قناعاتهم القديمة يصدر منها رائحة لم تعد تستهويهم لأنها تذكرهم بالعرق والدم الذي سال منهم دون فائدة حسبما يعتقدون!!

ماذا طرأ على العمل الوطني؟ هل مايزال هناك من يحمل لواء تلك الجبهة العريضة والإرث التاريخي من النضال في سبيل وطن حر ينعم الإنسان فيه بكافة حقوقه؟ ماذا حل بحلم مجموعة الــ 45 الذين كانوا يؤمنون بأن الحفاظ على كيان الكويت لا يستقيم إلا بالحفاظ على دستور 1962 والعمل بنصوصه.

ففي كل مرة ألتقي فيها بالأصدقاء الذين شتتهم أسماء التجمعات السياسية كالمنبر الديموقراطي والتحالف الوطني الديموقراطي وغيرها من التسميات الحزبية، أراهم يتفقون على حب الكويت ولكنهم في الوقت ذاته يختلفون في طريقة حبهم لها، ولكن ما يختلج في النفس ذلك الإفراط في المنافسة إلى حد تبادل التهم بخيانة العمل الوطني والسعي لإقصاء الآخر وتشويه صورته، في حين يستثمر ذلك الخلاف "الشخصي" بقية التيارات التي لا تؤمن أصلا إلا بمصلحتها التي تعلو مصلحة الكويت وشعبه كما أثبت التاريخ ولكن من يقرأ التاريخ؟!

لقد خلف هذا التراشق والخلاف بين الإخوة أن تفرقت الكلمة، ولم يعد أحد ينصت لأي دعوة لعودة المركب إلى مساره، حتى بلغ ذلك الخلاف أن تراجعت قيمة العمل التطوعي وصارت جمعيات النفع العام معارك تصفية حسابات على حساب النفع العام نفسه!!

أعلم بأن طبيب العمل الوطني د.أحمد الخطيب فضل الصمت على أن يمد مشرطه ليعالج ذلك المرض الذي استفحل، وأنا على يقين بأنه ليس بعاجز عن وصف الدواء فهو يقدم النصيحة للشباب بعدما أدرك أن فتح حوار صريح هو "حوار الطرشان"، ولكن مع هذا أنا أحمل طبيب جدتي وطبيب الكويت بأنه لابد أن يوقف هذه المهزلة ويوقف ذلك النزيف حتى وإن تطلب الأمر أن نودع تلك الشخوص المتخاصمة "المخرفة" إلى دار العجزة لنحافظ على ما تبقى لنا من أمل في إنعاش العمل الوطني، وهذه المرة نعود بعد أن نتخلص من مشاكلنا النفسية التي نعيشها مع بعضنا البعض، لنبدأ في رسم تاريخ الكويت الجديد وهذا بتصوري ليس مستحيلا، وإن كان صعبا لكن ليس على الشباب الذين قبلوا التحدي في كافة الأزمات ونجحوا فيها.

هناك 3 تعليقات:

latifah يقول...

بصراحة تحية حارة للاخ العزيز بدر بن غيث على التطرق الرائع لهذا الموضوع الذي بات هاجسا يؤرقني بين الفينة والاخرى
فكما ذكرت اصبحت الانتماءات الوطنية والكفاح في سبيلها "موضة قديمة" يتصف من يتمسك بها بالرجعية وعليه تركها ليتطور ويواكب الزمن حتى باتت صدماتنا من قدوتنا

اضم صوتي الى صوتك في ان الواقع مر لكن الامل موجود بطموح الشباب

الـبـيـرق يقول...

مـشـكـلـتـنـا أنـنـا "نـسـاييـن" !

عـالـعـمـوم يـا أسـتـاذي صـدقـنـي رغـم تـشـتـت الـتـيـارات الـوطـنـيـة إلا أنـهـا مـجـتـمـعـه عـلـى الـدسـتـور مـهـمـا حـدث


:)

كاريكاتير يقول...

مرحبا

الاخت لطيفة

وجود هذه التسميات من حيث التعددية مطلوب ولكن المطلوب هو ان يعرف المنتمون لتلك التجمعات بأن الهدف من وجود تلك التجمعات خدمة الكويت.

اشكرج على مرورج..ومازال عندي امل..


الاخ البيرق

اتفق معاك ان التجمعات السياسية خاصة اللي تعتبر نفسها وطنية..يتحفونها بكلماتهم وتصريحاتهم عن الدستور ولكن حتى التيارات الاخرى تدعي ذلك..

المطلوب اخوي البيرق ابتعاد كافة "المخرفين" وحفظ ماء وجه العمل الوطني خلاص..اذا د.الخطيب اعتزل السياسة وهو المعروف بعطاءه ..هل تعتقد بأن "شياب" العمل الوطني للحين في شبابهم!!

اشك!!