08 سبتمبر 2008

مذكرات طالب جامعي - الحلقة السادسة





إسطبلات الكلية

سألت احدهم الذي رحب بي وقال إن قاعات محاضرات الانجليزي التمهيدي ستجدها في "الإسطبلات"..ماذا إسطبلات؟! عفوا أنا طالب في جامعة الكويت ولست في عضوا في نادي الصيد والفروسية، وأشار لي لطريق الإسطبلات واكتشفت أنها "جبرات" تسمى حسب اللوحة الإرشادية "مبنى 10 خ"، عرفت بعد سنة تقريبا أن سبب التسمية يعود لوحشة المبنى أو في الحقيقة هو ليس بمبنى بقدر ما هو مجموعة من "الجبرات" المتراصة هنا وهناك، وبعض الروائح الكريهة تفوح منها!!، ذهبت لتلك "الجبرات" باحثا عن قاعة المحاضرة الأولى لي وبعد وقت قصير وجدتها فارغة من الطلبة وحتى من المقاعد والكراسي!!، عاودت للطريق الذي كنت فيه لحظة دخولي الكلية ووجدت هناك زميل لي كان معي بالفصل الدراسي الصيفي خلال المرحلة الثانوية، الزميل الأخ بدر آرتي وجدته ورحنا نحيي بعضنا البعض وعرفت منه أنه قام بتسجيل مقرر الانجليزي التمهيدي، وراحت الصدفة تجمعنا في ذات المحاضرة، وبعد جولة طالت الساعة ألقى علينا بعض الطلبة التحية لا نعرفهم، لكن عرفنا لاحقا إنهم أعضاء بعض القوائم الطلابية وهذا "السلام" هي محاولة بدائية لكسب ثقتنا بهم.

مررنا بالعديد من الأبنية لا نعلم ما هي ولا ندري كيف مررنا بها، حتى وصلنا إلى كلية الهندسة والبترول، كانت الرائحة التي أسرتنا في مدخل وممرات الكلية، خصوصا بالقرب من إدارة العلاقات العامة والإعلام وعموما لم استغرق كثيرا حتى تعرفت على بعض المداخل لموقع الخالدية الجامعي، أما لو سألني احد عن ممرات مبنى "2خ" لقلت له أنها أشبه بخندق أو حتى ممرات مستشفى من مستشفيات الدولة، وطرأ عليها بعض التعديل الرائع فأضيفت بعض الصور للعلماء الذين أضافوا للعلم الكثير، وتخيلت بصراحة أن أجد صورة لي بينهم!!

القاعة 217

كان علي التوجه لقاعة 217 في مبنى "2خ" وبقي أمامي ساعتين على موعدها، رحت أبحث عن المبنى واستعنت باللوحة الإرشادية، رحت أمضي في طريقي للمبنى المراد مثلما تشير اللوحة، وصلت لكلية الهندسة والبترول بينما كنت في كلية العلوم، في الحقيقة بدأت أشعر بالنعاس والتعب لا اعرف إلى أين أذهب، وجدت أحد الطلبة "الملتحين" سألته عن مكان القاعة التي أريدها فقال..

-الله يهديك انت وين ياي شكو ياي الهندسة؟! انت لازم تروح كلية العلوم وتدخل مبنى "11خ" وتنزل السرداب لأن هناك القاعة الوحيدة اللي رقمها 217..

شكرته على هذا التوجيه لقد كان يمثل لي مرشدا سياحيا وبالفعل انطلقت وعبر الأبنية واجتزت مواقف السيارات لأختصر الطريق مثلما شرح لي، ووصلت للمبنى ونزلت للسرداب كما قال لي ذلك الطالب وبحثت عن تلك القاعة، كانت القاعات أرقامها متسلسلة وتبدأ حسبما أذكر من 109 ولم أجد القاعة المنشودة، شككت في الأمر وقلت لربما هي في الطابق الثاني أي هناك درج آخر سرداب آخر، لكن لا يوجد أي درج أو مصعد كهربائي، خرجت من المبنى وسألت أحد العمال الذي شرح لي أنه لا وجود للقاعة المزعومة هنا، ابتعدت عنه وبدأت أفقد أعصابي رحت أمشي بسرعة وبغضب، ودخلت مبنى "1خ" ووجدت يافطة كتبت عليها "مرسم كلية العلوم" في الحقيقة سحرتني هذه اليافطة، ورحت اسأل رجل الأمن الجالس وأشار لي بالخروج من الباب الذي خلفه وصعود الدرج وهناك سأجد المرسم، وبالفعل اتبعت نصيحته ووجدت المرسم بالقرب من مكتب التوجيه الاجتماعي، دخلت المبنى ووجدت لا أعلم إن كنا طالبات أو أساتذة وسألتهن إن كان هذا مرسم العلوم وكيفية التسجيل فيه، فقالا إن المشرفة الفنية على المرسم ستصل بعد ساعة بإمكانك الانتظار، انتهزت الفرصة وطلبت من إرشادي لقاعة 217 في مبنى "2خ"، اختلفتا في توجيهي فواحدة تقول بأنها في الهندسة والأخرى في العلوم؟! شكرتهما وتوجهت للهندسة لعلها هناك.

الزميلة الشقراء!!

كنت أخشى أن تبدأ المحاضرة وأتخلف من "أولها" عن محاضرة من محاضرات الجامعة، بحثت عمن يرشدني فطلبت من احد المارة إرشادي، عرفت بعد شرحه السريع أني في مبنى "2خ" رحت أبحث عن رقم القاعة ووجدتها أخيرا، لكن هذه ليست قاعة للتدريبات اللغوية إنها مختبر!!، حاولت اختلاس النظر فيها أكثر للتأكد وبالفعل كانت مختبرا، وأنا في طريقي صادفتني زميلة من جنسية عربية، في الحقيقة أردت أن أسألها لكن الحياء منعني في البداية لكن ما نفع الحياء فأنا أريد القاعة وليس طلب يدها، اقتربت منها كانت طويلة شقراء ترتدي ثيابا أنيقة، سألتها إن كانت تبحث عن قاعة 217 فأجابت بالإيجاب، وقلت لها بأن هذه القاعة تحمل الرقم ذاته لكنها مختبرا، لم تتكلم ووقفت في مكاني بينما بحثت عمن يرشدني في هذا اللغز الجامعي.

كان احدهم يرتدي معطفا أبيض أظنه أستاذ جامعي لمادة علمية، طلبت منه أن يدلني على مكان القاعة التي صرت أتشاءم منها، فقال ..

-روح إلى المبنى المقابل ستجد مدرجين أحدهما 217.

بالفعل انطلقت ولم يكن أمامي سوى دقيقة واحدة فقط، وصلت للباب وكان مغلقا حاولت فتحا بكل قوة كدت أنزع الباب، رحت أبحث عن باب آخر، فوجدت مدرج رقمه 216، وعليه ورقة طبع عليها عبارة "تم نقل محاضرة التدريبات اللغوية من مدرج 217 إلى 216..الدكتور يعتذر عن الحضور اليوم".. ماذا الدكتور يعتذر وأنا أبحث عنها وكدت أضيع في هذه المتاهة، ألا يوجد أحد ما يقوم بتدريسنا بغيابه، وهكذا انقضى اليوم الأول وعدت للبيت بعدما قضيت ساعة ونصف بانتظار أبي ليقلني للبيت فلقد كان عمري وقتها 17 سنة ولم يتبق على استحقاقي لرخصة القيادة "الليسن" سوى شهر تقريبا.

حالة تلبس!!

بعد أيام فقط تقابلت مع الأخ العزيز أحمد المغربي الذي تربطني به علاقة تعود لأيام الطفولة بمنطقة كيفان، واتفقنا ونحن نخرج من كلية العلوم الذهاب لمقصف الهندسة، أقصد "الكافيتيريا" طبعا هذه نقلة نوعية من مقصف المدرسة حيث "الصمون جبن والبفك والبيبسي الحار" إلى كافيتيريا يقال بأن بها ألذ المأكولات والمشروبات والبوفيه مفتوح كأنك بمطعم الأبراج، وتحتوي على فرع لمطعم "مكدونالدز" هذه المعلومة كانت بالنسبة لي أمرا أفتخر به أمام إخوتي الصغار "احرهم وانا راد وبإيدي جيس المطعم".

يمعة بنات!!



دخلنا إلى الكافيتيريا بثقة ما بعدها ثقة، ولم نلتفت لمن حولنا فنحن طلبة مثلهم وأخذنا نفكر في قائمة الطعام من مكدونالدز، وبعد اختيارنا جلسنا على طاولة قريبة من "الجام" حيث باستطاعتنا كشف "الرايح والياي"، لكني أحسست بأن أمرا يجري حولنا كان الجميع ينظر لنا باستغراب، لحظة لماذا المطعم كله طالبات "بنات"؟!، وما أن حاولت أن استوعب الوضع، دخل رجل أمن وطلب منا المغادرة فورا، أخبرناه بأننا بانتظار الطلب "مو معقوله ننطرد وماناخذ أكلنا!!" ورافقنا هذا الرجل للسرداب، حيث المكان المخصص للطلاب "الصبيان" ودخلنا للسرداب كأننا ندخل عنبر في احد السجون "هكذا تخيلت الوضع" جلسنا على احد الطاولات وبسرعة البرق أحضر لنا احد العاملين الطلب، كان موقفا كثيرا ما خبأته ولم أخبر به أحدا، حتى لا يظن بأني كنت أريد دخول كافيتيريا "البنات" بهذه الحركة عمدا.

أنا متأخر؟!

في إحدى أيامي الجامعية في سنتي الأولى بكلية العلوم، كان علي النهوض باكر ليوصلني أبي لكلية الهندسة حيث مادة الكيمياء في مبنى "20خ" مبنى الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الكويت، كنت متأخرا ربع ساعة وطلبت من والدي إيقاف السيارة في الدوار أمام كلية الهندسة حتى استطيع الهرولة، وصلت للقاعة بسرعة فائقة كنت لازلت احتفظ بلياقتي كوني لاعب كرة قدم بنادي كاظمه، وصلت لباب القاعة الخشبي وحاولت فتحته لكن أحدهم يجره ويمنعني حاولت مجددا بكل قوة حتى استطعت فتحه، طارت منه طالبة واصطدمت بالحائط وسقطت منها عدة كتب ومذكرات بالإضافة إلى حقيبتها، كان مشهدا مضحكا لم أستطع الضحك عليه، قمت بإسعاف المصابة أقصد الطالبة واعتذرت منها كنت أضع ما سقط بالقرب منها دون أي انتباه، دخلت القاعة ووجدت الطلبة يستمعون الشرح أما الأستاذ المحاضر، كان غاضبا وسبقت بالاعتذار، لكن لحظة إن ليس أستاذ محاضرتي فهذا على ما يبدو كويتي أما أستاذي فكان د.نعيم الصاوي، ربما اعتذر عن الحضور أو تم تبديل الأساتذة كل شيء جائز.

ومع اقتراب المحاضرة من النهاية وبدء المحاضر بقراءة الأسماء لأخذ الغياب، لم يذكر أسمي على الرغم أنه يجب أن يكون في أول القائمة، وقلت له..

-دكتور عفوا ما سمعت اسمي؟!
-انت ياي متاخر وتبي تنكتب حضور بعد؟!، بعد الغياب انزل عندي اشوف اسمك والله حاله!!

أنهى قراءته للأسماء وأسرعت في البحث عن اسمي في قائمة الأسماء، ما أن وصلت حتى دخل القاعة د.نعيم الصاوي أستاذ المادة، فقلت له دكتور متأخر وينك؟

-مش متأخر أصل محاضرتي لسه حتبدا، انت مستعقل ليه؟!

ماذا أنا أم هو المتأخر؟! كم الساعة الآن، أخرجت هاتفي كوني لست من هواة ارتداء ساعة اليد، كانت الساعة التاسعة وهو وقت بداية محاضرتي يعني ذلك إني جئت في وقت مبكر جدا ودخلت محاضرة غير محاضرتي؟!


تدرون شلون نكمل باجر...

هناك 5 تعليقات:

Kuwait يقول...

لوووووووووووووووووووول ..
انا كنت اظن ان أول يوم جامعي كان لي فترتها لم يمر على أحد لكن طلعت انت أردى مني على الحوسه الي حستها لكن انا مع الأسف دشيت القاعه وإرتزيت شحلاتي وأسأل رفيجتي ماكو الا احنا الثنتين بالمحاضره بنات والباقي شباب !!
طلعنا خايرينها لوووووووووووووول

كاريكاتير يقول...

السلام

شكرا على قرائتج للحلقة بالفعل طلع مو بس انا الكل بالجامعة اول يوم تقريبا صارت فيهم افلام

انا عموما بالجامعة عشت فيلم طويل كوميدي تراجيدي تقدرين تقولين فيلم يستحق يمثل فيه مستر بين ويكون اهو شخصيتي بجامعة الكويت بس شوي على اذكى!!

AuThoress يقول...

لازلت أتذكر تماما ذلك اليوم...
كان منذ "13" سنة.

أيام كلية "الشويخ" العظيمة، لازلت أزرو تلك الأماكن وأبتهج بشكل خاص، رغم تغيير معالم المكان بشكل كبير بعد الإنشاءات.


استغرقت جدا في المذكرات،شكرا.

كاريكاتير يقول...

السلام

الاخت الروائية

شكرا على زيارتك مدونتي وقراءة مذكراتي الجامعية...

نعم اشاطرك ذات اللحظات كلما مررت بسور الجامعة في الشويخ فكيف بي وانا امام برج الساعة!!

Makintosh يقول...

قتلتني ضحك على موقف الطالبه الي طارت ههههههههههههههه