09 سبتمبر 2008

مذكرات طالب جامعي - الحلقة السابعة







سوبر مان

كانت والدتي توصيني بأن ألتزم بحسن التدبير والخلق، وعدم التعرف على من يسيؤون لأنفسهم وللحرم الجامعي، كما أن أصحاب السوء هم سيكونون أول من سيحرموني من النجاح ونيل الشهادة، "بدر يمه ما أوصيك مو تقص عليك بنت أو صبي بالجامعة يقولك اشرب أو اكل حبه مني مناك..أو تعال نتحرش ونغازل؟!" وغيرها من التوصيات التي حفظتها عن ظهر قلب كلما جلست معها، وذات يوم ومع بداية انضباط الحرم الجامعي في الدوام أخيرا تقرر أن تكون اليوم أول محاضرة لمقرر اللغة الانجليزية "التمهيدي"، دخلت الجبرة حيث ندرس وفهمت بالنظر أن علينا كشباب الجلوس في الجهة اليمنى بينما الطالبات سيجلسن بالجهة اليسرى، "يعني احنا فاصلين روحنا بروحنا من غير قانون؟!" وعموما جلست وبجانبي زميلي بدر آرتي وأحمد المغربي وبعض الزملاء التي لا تسعني الذاكرة لتذكرهم لكونهم جميعا انسحبوا من الجامعة بعد عام تقريبا، أذكر أثناء جلوسنا دخلت إحدى الطالبات وأنا كوني ملتزم بنصائح والدتي لم أنتبه لما ترتديه فمرت بجانبي، وبعد أجزاء من الثانية حدث ما لم يتوقعه احد؟!

سقطت الطالبة على الأرض مغمى عليها، الطالبات حولها لا يعرفن كيف يتصرفن؟! الدهشة طغت على جميع من في الفصل، حتى "الشباب" ظلوا في أماكنهم مشلولي الحركة، أما أنا فخرجت بسرعة البرق أبحث عمن يسعف الطالبة، ووجدت في أحد الغرف بجانب الجبرة موظفة طلبت منها النجدة، كانت ترتدي "بالطو أبيض" أعتقد بأنها دكتور بيطري في حينها لارتباط المكان باسطبلات الفروسية!! دخلنا انا والطبيبة أقصد الموظفة وبدت تحاول إسعاف الطالبة، قامت أحد الطالبات بالتحرك و"رشت" بعض الماء على وجه الطالبة وقالت بتمتمة "اسم الله عليج.." لحظات وصحت الطالبة تبكي متألمة، أحسست حينها أني أنقذتها وقلت للطلبة بشجاعة "مافيكم واحد يعرف يتصرف لو هذه اختكم شراح تسوون؟!" كانت هذه الجملة العفوية مصدر انتباه الجميع، ودخلت الأستاذة وخرجت الطالبة مع الطبيبة خارجا، وقامت أحد الطالبات بشرح ما جرى للأستاذة التي قالت "Great you have a superman in the class"، وبعد أيام عرفت أن سبب سقوطها "الطالبة داست على تنورتها والكرسي رجع شوي وره وطاحت!!"

انا راسب!!

حصلت على رخصة القيادة بعد عناء طويل فبصراحة رسبت باختبار القيادة مرتين، والسبب كان الضابط الذي كان لا يعيرني اهتماما، فهمت بعد ذلك انه كان يرغب في أن أكون احمل واسطة لأنجح، وهو ما تم بعد توصية رفيعة المستوى لم تكلفني سوى قيادة السيارة وسؤالي عن اسمي وكيفية إيقاف السيارة على الرصيف من الناحية النظرية ونجحت بعدها، أما في الجامعة كانت أيام الخميس والجمعة العطلة الرسمية قبل أن تتبدل في أيامنا الحالية، تمثل لي أياما تحسب ساعاتها بالسنين لأني في الحقيقة أحببت قضاء الساعات الطوال في الحرم الجامعي، عموما كنت خجولا جدا حتى من ظلي وهو كان سببا كافيا في خوفي من الإجابة على أي سؤال تطرحه أستاذة اللغة الانجليزية، لدرجة أنها قالت لنا قبل أسبوع من اختبار المقرر، إن من سينجح في الاختبار هم فلان وفلان وبعض الطالبات التي قالت أسماءهن، أما البقية وأنا منهم لن يحالفنا النجاح، كانت كلماتها كافية لاستعادة لحظات محرجة واجهتها قبيل إعلان تخرجي من الثانوية، كان التحدي حاضرا وأردت إثبات بأن دخولي الجامعة ليس بالواسطة أو كان بالغش أو بالحظ، أنا دخلت الجامعة لأني استحق ذلك وهكذا بذلت كل طاقتي للنجاح في الاختبار.

كنا سبعة طلاب والبقية من الطالبات وسبق للأستاذة أن حددت الناجحين وكنت لست من ضمنهم، جاءت إلينا ومعها الدرجات وقالت إن النتائج جاءت كما توقعت نجاح طالبان ونجاح عدد قليل ومن الطالبات، أصبت بالإحباط حتى أنني فكرت في مغادرة القاعة لكن حدثت المفاجأة! اقتربت مني الأستاذة وقالت ..

-بدر هل درست جيدا قبل الاختبار؟
- (بتردد) نعم درست جيدا؟
- بصراحة أنت فاجأتني بإجاباتك؟!
- أعلم أنني خيبت ظن نفسي وهذا كافي.
- من قال ذلك هل من يحصل على 79 من 100 يعني بذلك أنه سيء!!

ماذا 79 ربما هي تمزح؟! يعني هذا أن احد اللذان توقعت نجاحهما رسب وأنا من نجح بدلا عنه، وفعلا هذا ما تم لقد تحولت من تلك اللحظة إلى طالب مجتهد يرفض الصمت ويرغب في الكلام والحديث بالانجليزية مهما كانت ركيكة أو ضعيفة، لقد بدأت اكسب احترام وألفت نظر الجميع حولي مجددا بعد حادثة إنقاذي للطالبة، وذات يوم طلب منا أستاذ القواعد أن يقدم كل طالب موهبة يمتلكها للصف، وجئت في اليوم التالي لأقدم موهبتي في الرسم فكنت قد نفذت رسمة ضمت أشهر الطلبة أو الأكثر بروزا في الصف عبر رسم كاريكاتيري، ضحك الأستاذ كثيرا وقال تستحق أن تحصل على الامتياز والضرب من الطالبات!! قالها وهو يضحك بقوة!!


مرسم العلوم

في كلية العلوم وتحديدا في مرسم الكلية كثيرا ما قضيت ساعات طويلة أرسم فيها وأجرب كافة الألوان التي وفرها المرسم، حتى المشرفة الفنية الفنانة التشكيلية أ.سهيلة النجدي المحترمة والتي كنا نناديها بــ "أم ناصر"، كانت ترحب بالجميع وخلقت جوا من الراحة في المرسم كانت تشاركنا الأفكار والطموحات، كثيرا ما كانت تنظم لنا الأنشطة مثل زيارة المعارض في الدولة، كما أنها نظمت محاضرة حول فن الخزف واستضافت الفنان التشكيلي علي العوض، وأتذكر ذلك اليوم المفتوح الذي نظمه المرسم في حديقة الكلية، جلسنا نحن أعضاء المرسم نمزج الألوان ونرسم، في ذلك اليوم تحديدا تعرفت على الصديق العزيز الفنان أحمد مزعل، وفي ذات اليوم تحديدا اكتشفت "أم ناصر" موهبتي في الرسم الكاريكاتيري، كنت أقوم بمحاولة لرسم "بورتريه"للزميل أحمد، لكني فشلت للأمانة فقمت بالمبالغة في رسم تفاصيل وجهه، أضحكت احمد نفسه وقدمها للمشرفة التي قالت لما لا تتجه للكاريكاتير فهو فن متميز وقله قليلة من يجيده؟




نكمل باجر...




انا وفوزية الدريع!! شسالفه

هناك 4 تعليقات:

Miss-Q8 يقول...

مدوّنة جد أنيقة .. مليئة حد القمة بـ أفكار مبدعة , و تعبير من نوع آخر لـ الرأي .. أهنيك عليها اخوي ,



بالـ نسبة لليوميّة .. فـ هي جميلة *_^ , و حتى آخر أسطرها لم يغب عنها عنصر التشويق .. أيام حلوة هي أيام الجامعة و لا تنسى ..

أما قصة الكعب .. فـ قصته قصة , خصوصا إذا صار موضة و بالشتا ;p


بارك الله فيك ,
و منها للـ أعلى بـ هكذا إبداع ,

متابعين , و بشغف ..


~~~

gawga3a يقول...

ماشاءالله مدونتك حلوه .. انا عبالي اتكلم بس عن السياسه .. انا ما احب السياسه اتعور راس :) وثاني شايفا رسوماتك بس مادري وين .. يعني انت مشهور .. الله يوفقك يارب :)
ملاحظه : انا اكره شي عندي ( تأكيد الكلمه ) ليش اتحطونها وتعورون اعيونه ؟؟؟ :)

كاريكاتير يقول...

مرحبا

الاخت سيدة الكويت

اشكرج على هذا الاطراء اللي جان زين استاهل اول حرف منه..

واتمنى ان تظلين من المشجعين للمدونة اللي شكلها راح تعلن اعتزالها!!

الاخت قوقعه

ماني سياسي لكن السياسة موجودة في كل شي حتى لما تشترين نخي وباجله او خبز ايراني او لما تصلحين سيارتجعن البنجرجي ترا في سياسة بالموضوع

مدونتي مو سياسية مدونتي تقدرين تقولين دريشتي اللي افتحها كل يوم على العالم

واتمنى ان تكونين جارتي على طول..

شكرا

Makintosh يقول...

مانزلت الجزء الثامن للحين صح ؟
وضحكتني على الطالبه لو انا مكانها بعد ما اداوم بس صج طلعت سوووبر مان على موقفك وعلى درجتك