05 سبتمبر 2008

مذكرات طالب جامعي - الحلقة الخامسة





الإشاعة "حقيقة"

بعد أسبوع تقريبا توجهت للتسجيل في اختبارات القدرات للمرة الثانية، ولي حكاية جرت معي عندما قمت بالتسجيل لاختبار القدرات في المرة الأولى، ففي احد الأيام وأثناء يومنا الدراسي انتشرت إشاعة إنه لن يقبل أي طالب في جامعة الكويت ما لم يقدم اختبار القدرات، وباقي الإشاعة تقول إن غدا سيكون آخر يوم للتسجيل في تلك الاختبارات التي لا اعلم عنها أي معلومة، بعد رجوعي للبيت تكلمت مع والدي حول تلك الاختبارات وقال إنه علينا من الصباح الباكر التوجه للجامعة بعد الاستئذان من المدرسة، طبعا في البداية لم يقتنع والدي بأن المدرسة لا تعلم بموضوع الاختبارات وأن غدا آخر يوم للتسجيل، عموما اتجهت للمدرسة وأنا أرتدي غير ملابس المدرسة، خرجت من المدرسة مثلما خرجت لم آخذ أي ورقة من المدرسة، وصلت لصالة التسجيل والقبول في الشويخ وخلال طريقنا كنت أفتح الراديو وسمعت أغنية "ماعلينا" لأبي بكر سالم، لم يكن والدي يطيق السماع لهذا المطرب لكني سمعتها طوال الطريق من مشرف إلى الشويخ، وصلت للصالة لم يكن إلا عددا قليلا من زملائي هناك وبعض طلبة الجامعة وأولياء الأمور مع الموظفين، لم أكن اعلم بالمستندات المطلوبة، لكني اصطحبت معي ملفا يحتوي كافة المستندات حتى شهادات السنتين الماضيتين من المرحلة الثانوية.

قال حارس الأمن لي إنه يجب الانتظار لحين فتح الصالة، كانت الساعة الثامنة صباحا وانتظر بالسيارة بجوار والدي فسألته لأكسر حاجز الصمت الذي مر بيننا..

-يبه..انت كنت طالب بجامعة الكويت؟
-أنا كنت طالب بجامعة الكويت بكلية الآداب قسم التاريخ، بس كانت الجامعة بالخالدية، مو هني..هالمكان كان ثانوية الشويخ درست فيها ولا كنا ننام فيها، لأن المسافة بين الثانوية بيت يدك بمنطقة "شرق" بعيد شوي.

عدت للصالة ودخلت للتحدث مع الموظفة التي لم تمنحني الوقت لسؤالها، قدمت لي ورقة الطلبات فخرجت وفي طريقي للسيارة قرأت ما طلبوه، كانت كافة الأوراق متوفرة لدي فيما عدا الصور الشخصية، قلت لوالدي الذي في الحقيقة "حمق" وقال..

-شلون ما تدري إنهم يبون صور؟
-يبه انا شدراني توهم يقولون وبالمدرسة محد قال لنا؟
-الحين وين ألقالك مصور واحنا بالشويخ؟

أغلقت باب السيارة ورحنا نبحث في منطقة الشويخ عن مصور، قمت بتشغيل الراديو والبحث عن أغنية تسلي الطريق الذي لا أعلم متى سنجد مصور، لم اتعب كثيرا وجدت أغنيتي المفضلة "ما علينا" لأبي بكر سالم، في الحقيقة كدت أنفجر من الضحك لولا خشيتي من انفجار والدي من كثرة الغضب، كانت الأغنية طويلة جدا، لم تنته إلا ونحن في منطقة كيفان ووصلنا للجمعية، نزلت وبحثت عن مصور وفعلا دخلت وطلبت منه صور فورية لي، لم يتأخر الموظف دخلت الالستيديو القديم جدا، أخذ لي صورة من دون أن يطلب مني الابتسامة للكاميرا أو تغيير وضعيتي جلوسي على الكرسي المكسور أصلا.

أخذت الصور ودفعت الحساب وانطلقنا مرة أخرى للجامعة، كانت الصورة التي التقطها المصور مضحكة كأنني مشتبه وتم القبض عليه، هربت من السيارة فور وصولي لتقديم الصور مع بقية المستندات لموظفة الاستقبال في الصالة، أنجزت الموظفة العمل بسرعة وهي تأكل "الريوق" دون احترام للزبائن أقصد الطلبة المراجعين، تسلمت موعد الاختبارات الذي كان قريبا جدا، وفي طريقنا للبيت قال والدي..

-شوف بدر لا تفكر تدخل كلية الآداب لأن هالكلية وغيرها من الكليات الأدبية لما تتخرج ما راح تحصل وظيفة زينة لك، فكر بالهندسة بالعلوم بالطب المساعد هذيل مستقبلهم أحسن، انا كنت طالب آداب دفعة 1968 لكن ما كملت يت لي بعثة على حساب وزارة الصحة ودرست بأمريكا علوم طبية مساعدة ورديت اشتغلت بالوزارة..والحين شوف وظيفتي كبيرة ومعروف.

"خشمي" يا عالم!!

كنت بصحبة رفقاء الدرب وأصدقاء الفريج "ضاري النجار ومحمد النور ويوسف الضامر" وبعض الزملاء الطلبة في الثانوية، جميعنا كانا في كية العلوم الإدارية لخوض اختبارات القدرات، أذكر أنني حاولت قراءة معجم لمفردات اللغة الانجليزية بالإضافة إلى إجابتي لمذكرة أسئلة وزعت مجانا فور تسجيلنا للاختبارات، عموما صعدنا للطابق الأخير حيث قاعة الاختبار ودخلت برفقة الأخ ضاري النجار، كان اختبار اللغة الانجليزية جلست بالقاعة وحولي العديد من الطلبة، لكن أكن اعلم أن لكل فقرة في الاختبار فترة زمنية محددة وأن الإجابة على الاختبار يتكون بطريقة التضليل بورقة خاصة للإجابة، خلال سير الاختبار والانتقال من فقرة لأخرى لم يسعفنا الوقت للإجابة على كافة الأسئلة، وفجأة طلب مني الأخ ضاري بصوت خافق طبعا "كلينكس" لأن أحد الطالبات بحاجة له، وبعد دقائق طلبت مني ذات الطالبة "الظاهر طاحت الميانة" طلبت مني "مساحه" كنت وقتها مشغولا مددت يدي وأعطيتها ما أرادت، ثم عادت لترد لي ما أعطيتها إياه وقالت بابتسامة خفيفة..

-مشكور اخوي.
-يصير خير!!

طبعا بعد الاختبار وبخني ضاري وقال "شلون تكلم البنت بهالطريقة شقالت لك"، طبعا لم أكن واعيا لما قلت أو حدث، لكن أتذكر أيضا موقفا آخر في اختبار آخر في ذلك اليوم، كنت في اختبار الكيمياء ومن كثرة التوتر والقلق أصبت بأنفلونزا حادة نجمت عنها سيلان أنفي، كان المراقب ينبهنا بين فترة وأخرى أن من يتكلم سيتم طرده فورا دون تردد، في الحقيقة احترت كيف سأطلب العون؟ لم أجد سوى رفع كم "الجاكيت" واستخدام ذراع القميص لمسح أنفي!!



الفصل الثاني
العلوم ..سنة أولى


التخصص بيولوجيا

كان هذا ما دار خلال تسجيلي للمرة الأولى لاختبارات القدرات بجامعة الكويت، وفي المرتين لم أفلح في النجاح باختبار اللغة الانجليزية ولا في الكيمياء، أما الرياضيات فنجحت وهو ما استغربته وعموما لم تسعفني نتائجي في اختبارات القدرات في الحصول على مقعد قبول في كلية الهندسة والبترول، حيث كنت احلم أن أكون مهندسا معماريا نظرا لقربها من الرسم هوايتي المحببة، وتبعا لنصيحة والدي لم يكن أمامي سوى الكليات العلمية، واخترت العلوم كوني أحببت مادة الإحياء، قمت بسؤال موظفة التسجيل وقالت إن في كلية العلوم العديد من التخصصات، فاخترت البيولوجيا واستمرت عملية التسجيل بصعوبة لم يكن حولي أحد أستشيره في التسجيل، احد الطلبة المقبولين بجانبي استمعت لحواره مع الموظفة التي تقابله، فقال لها أريد تسجيل مادة التاريخ، فطلبت من الموظفة التي أمامي أن تسجل لي التاريخ، بصراحة لم أكن اعلم ما هي المادة ولكن لطالما هي تاريخ فأنا أعشق التاريخ وسأسجلها.

استمرت علمية التسجيل على هذا المنوال وسجلت تدريبات لغوية ومقرر تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، بالإضافة إلى مقرر كيمياء تمهيدي ولغة انجليزي تمهيدي، وجميع المقررات كانت في موقع الخالدية حيث كليتي العلوم وكلية الهندسة والبترول، عدت للسيارة وكانت والدتي بانتظاري وبشرتها بقبولي في كلية العلوم، فاتصلت بوالدي أبلغته فقال مبروك وأحسنت في الاختيار.

هدية التخرج

غدا هو اليوم الأول من بداية الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 1998-1999، وهو بالطبع اليوم الأول لي كطالب في جامعة الكويت، ذهبت مع والدي إلى أحد محلات بيع الهواتف النقالة واشترى لي "تلفون نقال" كهدية تخرجي من الثانوية ودخولي للجامعة، ومع هذا التلفون خط "فواتير" كنت فرحا بهذه الهدية، وفي اليوم التالي أوصلني والدي لكلية العلوم دخلتها وأنا أرتدي ملابسا جديدة اشتريتها خصيصا لليوم الأول، وبيدي حقيبة مليئة بالأوراق والدفاتر وكراسة الرسم وعلبة الألوان، قابلني مجموعة من الطلبة عرفت بعدها أنهم من جمعية العلوم التي كانت تحتكرها "القائمة العلمية" احد قوائم الائتلافية، أعطوني وردة حمراء ومعها "باج" بمناسبة الفصل الدراسي بالإضافة إلى ورقة ربطت بشريطة جميلة، حتى أن أحد الزملاء اعتقد بأنه يوم "عيد الحب" لولا أن من أعطاها إياه ملتحي!!

لا اعلم كيف استطاعوا تمييز الطلبة المستجدين عن الطلبة المستمرين، أعتقد أن رائحتنا أو ملابسنا الجديدة بالإضافة إلى ابتسامتنا البلهاء التي يضحك عليها كل طالب مستمر في العلوم أو ما يطلق عليها "كلية الهموم"، عموما اخترقت الزحام ورحت "أبحلق" نظري في أي طالب أعرفه أو يمكنني التعرف عليه ليدلني على صف أقصد "قاعة" أول محاضرة.. بصراحة أعجبتني كلمة محاضرة أشعر بأنني كبرت على الثانوية، كنت متلهفا لزيارة الثانوية ذات يوم، مثلما كان يفعل بعض الطلبة، كنا ننظر لهم وكأنهم أبطال خارقين أو مشاهير، على الرغم من كثرتهم ولا نعلم إلى أين اتجهوا، كل ما يهمنا أنهم خريجين ويتباهون بذلك.


نكمل باجر.....

هذا باب المسرح اللي تخرجت منه لطريج الحلم

هذه الساحة كنت اوقف فيها احيي العلم وهذه الساحة رديت لها وانا معلم

هناك تعليق واحد:

MakintoshQ8 يقول...

حدي تأثرت بهالجزء انت بهالطريقه قاعد تعيد ذكرياتك وذكرياتنا معاك
وساحه العلم حسستني بشوقي حق الثانويه
وعدت لي صوره اول يوم لي بالجامعه وفعلا مادري شلون كانوا الرابطه يعرفون ان احنا مستجدين